محمد بن يزيد المبرد

67

المقتضب

ونظير بدل المعرفة من المعرفة نحو قول اللّه عزّ وجلّ : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " 1 " . وبدل المعرفة من النكرة كقولك : " مررت برجل زيد " . كأنّك نحّيت الرجل ووضعت " زيدا " مكانه . فكأنّك قلت : " مررت بزيد " ، لأنّ ذلك الرجل هو زيد في المعنى : ونظير هذا قول اللّه : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ " 2 " . وبدل النكرة من المعرفة كقولك : " مررت بزيد رجل صالح " ، وضعت " الرجل " في موضع " زيد " ؛ لأنّه هو في المعنى . ونظير هذا قول اللّه عزّ وجلّ : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ " 3 " . وأمّا بدل بعض الشيء منه للتبيين فنحو قولك : " ضربت زيدا رأسه " ، و " جاءني قومك بعضهم " . أراد أن يبيّن الموضع الذي وقع الضرب به منه ، وأن يعلمك أنّ بعض القوم جاء لا كلّهم . ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " 4 " ، لأنّ فرض الحج إنّما وقع منهم على المستطيع . وقد يجوز أن يبدل الشيء إذا اشتمل عليه معناه ؛ لأنّه يقصد قصد الثاني ؛ نحو قولك : " سلب زيد ثوبه " ؛ لأنّ معنى " سلب " : أخذ ثوبه ، فأبدل منه لدخوله في المعنى . ولو نصبت الثوب ، كان أجود إذا لم ترد البدل . ومثل ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ " 5 " ؛ لأنّ المسألة وقعت عن " القتال " . ومثل ذلك قول الأعشى ينشد كما أصف لك [ من الطويل ] : [ 5 ] - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم

--> ( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 . ( 2 ) الشورى : 52 - 53 . ( 3 ) العلق : 15 - 16 . ( 4 ) آل عمران : 97 . ( 5 ) البقرة : 217 . ( 5 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 127 ؛ والأغاني 2 / 206 ؛ والرد على النحاة ص 129 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 879 ؛ والكتاب 3 / 38 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299 ؛ ورصف المباني ص 423 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 590 ؛ وشرح المفصل 3 / 65 . اللغة : الحول ، العام . قضى طلبه : ناله . لبانات : حاجات . ثواء : مقام . المعنى : لقد مر عام أقمت بينهم فيه ، حصلت فيه حاجات وأمور كثيرة .